السيد محمد حسين الطهراني

76

معرفة الإمام

لأنهُ الْحَافِظُ خَلْقَهُ كَمَا يَحْفَظُ بِالْخَتْمِ الْخَزَائِنُ ؛ فَمَا دَامَ خَتْمُ الْمَلِكِ عليهَا لا يَجْسُرُ أحَدٌ على فَتْحِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ ، فَاسْتَخْلَفَهُ في حِفْظِ الْعَالَمِ ؛ فَلَا يَزالُ الْعَالَمُ مَحْفُوظاً مَا دَامَ فِيهِ هَذَا الإنسانُ الْكَامِلُ . « 1 » وقال القيصريّ في شرح هذه الفقرة : الْحَقُّ يَحْفَظُ خَلْقَهُ بِالإنسَانِ الْكَامِلِ ؛ عِنْدَ اسْتِتَارِهِ بِمَظَاهِرِ أسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ عِزَّةً ؛ وَكَانَ هُوَ الْحَافِظُ لَهَا قَبْلَ الاسْتِتارِ وَالاخْتِفَاءِ وَإظْهَارِ الْخَلْقِ . فَحِفْظُ الإنْسَانِ لَهَا بِالْخِلَافَةِ فَتُسَمَّى بِالْخَلِيفَةِ لِذَلِكَ ؛ وَحِفْظُهُ لِلْعَالَمِ عِبَارَةٌ عَنْ إِبْقَاءِ صُوَرِ أنْوَاعِ الْمَوْجُودَاتِ على مَا خُلِقَتْ عليهَا الْمُوجِبِ لإبْقَآءِ كَمالاتِهَا وَآثَارِهَا بِاسْتِمْدَادِهِ مِنَ الْحَقِّ التَّجَلِّياتِ الذَّاتِيَّةِ ؛ وَالرَّحْمَةَ الرَّحْمَانِيَّةَ وَالرَّحِيمِيَّةَ بِالأسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ التي هَذِهِ الْمَوْجُوَدَاتُ صَارَتْ مَظَاهِرَهَا وَمَحَلَّ اسْتِوائِهَا . إذِ الْحَقُّ إِنَّمَا يَتَجَلَّى لِمِرْآةِ قَلْبِ هَذَا الْكَامِلِ ، فَيَنْعَكِسُ الأنوارُ مِنْ قَلْبِهِ إلى الْعَالَمِ ؛ فَيَكُونُ بَاقِياً بِوُصُولِ ذَلِكَ الْفَيْضِ إليها ؛ فَمَا دَامَ هَذَا الإنْسَانُ الْكَامِلُ مَوْجُوداً في الْعَالَمِ ؛ يَكُونُ مُحْفُوظاً بِوُجُودِهِ وَتَصَرُّفِهِ في عَوَالِمِهِ الْعِلْويَّةِ وَالسِّفْلِيَّةِ . فَلَا يَجْسُرُ أحَدٌ مِنْ حَقَائِقِ الْعَوَالِمِ وَأرْوَاحِهَا على فَتْحِ الْخَزَائِنِ الإلَهيَّةِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا إلّا بِإذنِ هَذَا الْكَامِلِ ، لأنهُ صَاحِبُ الاسمِ الأعظَمِ الذي بِهِ يُرْبِي الْعَالَمَ كُلَّهُ . فَلَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَاطِنِ إلى الظَّاهِرِ مَعْنى مِنْ مَعَانِي إلَّا بِحُكْمِهِ ؛ وَلَا يَدْخُلُ مِنَ الظَّاهِرِ في الْبَاطِنِ شَيْءٌ إلَّا بِأمْرِهِ ، وَإن كَانَ يَجْهَلُهُ عِنْدَ غَلَبَةِ

--> ( 1 ) - « شرح فصوص الحكم » القيصريّ ، الطبعة الحجريّة ، ص 72 .